25 Nov 2024

ما هو التمويل المدمج وكيف تُمكّنه Stitch؟

مقدمة: ما هو التمويل المدمج؟

يشير التمويل المدمج إلى دمج الخدمات المالية في تجارب المستهلك اليومية التي لا تتعلق بالتمويل في المقام الأول. يتيح هذا الدمج للمستهلكين المشاركة بسلاسة في الأنشطة المالية كجزء من روتينهم المعتاد. يمثل هذا النهج تحولاً عن طرق الدفع التقليدية، التي غالباً ما تتطلب من الأفراد التنقل بين منصات وخدمات متنوعة لإتمام المعاملات المالية، مما يزيل الاحتكاك الناتج عن التبديل بين هذه الأنظمة المختلفة.

من خلال دمج الخدمات المالية في التجارب اليومية غير المالية، يستفيد كل من المستهلكين وقطاع المدفوعات. فالتجربة غير المترابطة قد تحبط المستهلكين، بينما تعمل التجربة السلسة على تحسين رحلات المستخدم وتجارب العملاء. لطالما اعتُبرت طرق الدفع التقليدية عنق زجاجة يعيق نمو قطاع المدفوعات، في حين تعمل الخدمات المالية المدمجة على دفع عجلة الابتكار في النظام البيئي بأكمله.

توضيح التمويل المدمج من خلال أمثلة

كارفور

توسيع كارفور لبرنامج بطاقاتها المغلقة ليصبح نظاماً مفتوحاً في فرنسا يمثل حالة استخدام بارزة للتمويل المدمج. تقليدياً، تحد الأنظمة المغلقة من فائدة نقاط الولاء في شبكة محددة من التجار، كما هو الحال في برنامج ولاء كارفور. ومع ذلك، من خلال الانتقال إلى نموذج مفتوح، حولت كارفور نقاط الولاء الخاصة بها بفعالية إلى عملة يمكن استخدامها خارج نظامها البيئي. هذا الابتكار في التمويل المدمج يفيد العملاء والتجار على حد سواء؛ إذ أصبح لدى العملاء الآن المرونة لاستخدام نقاط الولاء المتراكمة كوسيلة للدفع لدى مجموعة أوسع من الشركات، مما يعزز القيمة المدركة للمشاركة في برنامج ولاء كارفور. أما بالنسبة للتجار، فإن قبول نقاط ولاء كارفور كوسيلة دفع يجذب شريحة جديدة من العملاء وربما يؤدي إلى زيادة المبيعات. يؤكد هذا التحول على المشهد المتطور للخدمات المالية، حيث تتلاشى الحدود التقليدية بين الصناعات، مما يؤدي إلى تعاون جديد ومفيد للطرفين.

أبل

يمثل إطلاق أبل لبطاقة "أبل كارد" حالة استخدام أخرى للتمويل المدمج. على الرغم من أن شركات أجهزة الهواتف المحمولة (بما في ذلك أبل) بدأت في دمج الخدمات المالية في أنظمتها قبل ذلك، إلا أن منتجات الائتمان المدمجة كانت مبتكرة في ذلك الوقت. بالنسبة للمستهلكين، وفرت مبادرات التمويل المدمج من أبل الراحة وعززت الإدارة المالية من خلال دمج طرق الدفع والتسهيلات الائتمانية في منصة واحدة سهلة الاستخدام. سنتعمق أكثر في "أبل كارد" كدراسة حالة لاحقاً في هذا المقال.

جراب

بدأت "جراب" كخدمة لحجز السيارات، لكنها توسعت منذ ذلك الحين لتصبح "تطبيقاً شاملاً" (Super App)، يقدم مجموعة واسعة من الخدمات بما في ذلك "جراب باي" (GrabPay)، وهي محفظة رقمية سمحت للمستخدمين بإجراء مدفوعات غير نقدية لخدمات "جراب". بمرور الوقت، تطورت "جراب باي" إلى نظام بيئي مالي أوسع، يقدم خدمات مثل القروض الصغيرة، والتأمين، والمنتجات الاستثمارية عبر منصتها، مما أدى إلى دمج الخدمات المالية مباشرة في تطبيقها لتعزيز تجربة المستخدم وولائه. بالنسبة للمستهلكين، وفرت عروض التمويل المدمج من "جراب" طريقة مريحة وسهلة لإدارة المعاملات المالية داخل منصة واحدة. وفي الوقت نفسه، استفاد التجار، وخاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة، من الحلول المالية لـ "جراب" من خلال الوصول إلى قاعدة عملاء كبيرة، ومعالجة مبسطة للمدفوعات، وقبول خيارات الدفع غير النقدي، والحصول على خيارات تمويل لدعم نموهم.

مع تزايد شيوع التمويل المدمج عبر مختلف الصناعات، فإنه يدفع نحو تحول جذري في كيفية توقع الناس لإجراء المعاملات المالية، بما في ذلك الإنفاق وتحويل الأموال. يجب على اللاعبين في هذا القطاع التكيف للبقاء في المنافسة ضمن هذا المشهد المتغير.

في هذا المقال، سنشرح ماهية التمويل المدمج بمزيد من التفصيل، بالإضافة إلى أهميته على المستوى العالمي.

كيف يمكن للشركات الاستفادة من تقديم حلول التمويل المدمج؟

يمكن أن يؤدي بناء منتجات التمويل المدمج إلى زيادة كبيرة في إيرادات الشركات التي تعتمد هذه الحلول.

أولاً، من خلال تقديم حلول مالية مدمجة تلبي الاحتياجات المتطورة للعملاء، تستطيع الشركات زيادة الطلب وتوسيع قاعدة عملائها. ويتحقق ذلك عبر الوصول إلى سوق أوسع واستهداف شرائح جديدة من العملاء، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة إجمالي السوق القابلة للاستهداف للشركة.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن للتمويل المدمج تعزيز ولاء العملاء من خلال توفير المزيد من الراحة والقيمة. فعندما يتمكن العملاء من إجراء معاملات مالية سلسة عبر منصة الشركة، تزداد احتمالية بقائهم أوفياء للعلامة التجارية وتفاعلهم معها. وهذا الولاء بدوره يؤدي إلى معدلات تحويل أعلى، حيث يميل العملاء أكثر إلى تكرار عمليات الشراء أو استخدام خدمات الشركة.

دور الحكومة في تعزيز التمويل المدمج

تلعب الحكومة الفيدرالية وهيئاتها التشغيلية دوراً محورياً في تعزيز نمو التمويل المدمج. ففي المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، هناك برنامج تطوير القطاع المالي كجزء من رؤية 2030 لرسم خريطة مشهد خدمات الدفع الحالي ودفع عجلة الابتكار المستقبلي.

إليك بعض الطرق التي تدفع بها الجهات التنظيمية المالية، مثل "ساما"، نحو تعزيز الابتكار المالي:

التنظيمات: إصدار أطر تنظيمية محددة تسمح بتقديم خدمات الدفع. وتحفيز المبتكرين على تطوير منتجات خارج نطاق الأطر التقليدية في بيئات اختبار خاضعة للرقابة، مع الالتزام بدراسة اعتماد تقنياتهم ضمن الإطار التنظيمي الأوسع (على سبيل المثال، من خلال البيئات التجريبية التشريعية).

التراخيص: توفير تراخيص ميسرة لتوسيع قاعدة المتقدمين الراغبين في تأسيس كيانات جديدة لخدمات الدفع. ويمكن تحسين سهولة الوصول من خلال خفض متطلبات رأس المال الأدنى أو تبسيط متطلبات تقديم الطلبات.

حوافز القطاع الخاص: تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في تطوير بنية تحتية رقمية قوية، بما في ذلك الشبكات الآمنة وأنظمة البيانات. وهذا يخلق أساساً من الموثوقية والأمان في المعاملات المالية، مما يجذب بدوره المبتكرين لبناء حلول التمويل المدمج محلياً.

دور القطاع الخاص في تمكين التمويل المدمج

بينما تناولنا دور الحكومة في تعزيز التمويل المدمج، فإن القطاع الخاص، الذي يضم المؤسسات المالية وشركات التقنية المالية الناشئة وشركات التكنولوجيا، يلعب دوراً تمكينياً أيضاً.

إليك كيف يمكن لهذه الكيانات المساهمة في تقدم التمويل المدمج:

التعاون والشراكات: يمكن للمؤسسات المالية التعاون مع كيانات غير مالية لدمج الخدمات المالية في المنصات الحالية. كما يمكن للشراكات بين البنوك التقليدية وشركات التقنية المالية الناشئة أن تؤدي إلى حلول مبتكرة تلبي احتياجات جمهور أوسع.

الاستثمار في التكنولوجيا: يساهم ضخ رؤوس الأموال من شركات رأس المال الاستثماري والمستثمرين الآخرين الذين يراهنون على التقنيات المتطورة، مثل البلوكشين والذكاء الاصطناعي وبوابات الدفع الآمنة، في التكامل السلس للخدمات المالية.

دراسة حالة: تطبيق التمويل المدمج من خلال الشراكات

لعبت شركة أبل دوراً محورياً في مجال التمويل المدمج. ففي عام 2012، أطلقت الشركة تطبيق Apple Wallet (الذي كان يُعرف سابقاً باسم Passbook)، والذي صُمم في البداية لتخزين القسائم وبطاقات الصعود إلى الطائرة وتذاكر الفعاليات وبطاقات الولاء. ومع مرور الوقت، وسعت أبل قدرات هذا التطبيق بشكل كبير، لا سيما في قطاع الخدمات المالية.

في عام 2014، أطلقت أبل خدمة الدفع الرقمي Apple Pay ودمجتها في تطبيق Wallet، مما أتاح للمستخدمين إجراء عمليات الدفع عبر هواتف iPhone أو ساعات Apple Watch، سواء في المتاجر الفعلية أو عبر الإنترنت، حيث أصبح بإمكانهم تخزين بطاقات الائتمان والخصم وبطاقات المتاجر بشكل آمن لاستخدامها مع Apple Pay. كما فتح هذا الابتكار المجال أمام التجار لاستخدام هواتف iPhone لقبول المدفوعات مباشرة من المستهلكين دون الحاجة إلى أجهزة نقاط بيع (POS) تقليدية، وذلك من خلال تحويل هواتف iPhone إلى أجهزة نقاط بيع عبر الاستفادة من تقنية الاتصال قريب المدى (NFC).

في عام 2019، اتخذت أبل خطوة إضافية بالشراكة مع بنك جولدمان ساكس لإطلاق بطاقة Apple Card، وهي بطاقة ائتمانية صُممت خصيصاً لتطبيق Wallet. أتاح ذلك للمستخدمين التقدم بطلب للحصول على البطاقة مباشرة من هواتفهم واستخدامها فور الموافقة عليها عبر Apple Pay. قدمت Apple Card ميزات فريدة مثل استرداد نقدي يومي، وعدم وجود رسوم، مع التركيز على الشفافية والصحة المالية، وكل ذلك داخل تطبيق Wallet.

على مدى السنوات التالية، واجهت أبل وجولدمان ساكس تحديات عديدة في إنجاح هذا المشروع المشترك. تمثلت المشكلة الرئيسية في التباين بين الأنشطة الأساسية للشركتين: فأبل عملاق تقني متخصص في الأجهزة، بينما جولدمان ساكس مؤسسة تركز تقليدياً على الخدمات المصرفية الاستثمارية لا الخدمات المصرفية للأفراد.

بحلول أواخر عام 2022، أصبح من الواضح أن جولدمان ساكس يقلص مشاركته في هذه الشراكة، وهو ما تجلى بوضوح في إزالة مدونتهم المتعلقة بهذا المشروع، مما يشير إلى تحول في أولوياتهم. وبحلول أوائل عام 2023، تم حل الشراكة الخاصة ببطاقة Apple Card رسمياً.

ما الذي يمكن لأبل فعله بشكل مختلف لتوجيه مستقبل Apple Card نحو مسار أكثر إيجابية؟

بدلاً من التعاون مع مؤسسة مالية تفتقر إلى الخبرة الواسعة في الخدمات المصرفية للأفراد مثل جولدمان ساكس، قد تفكر أبل في خيار آخر يتمثل في الشراكة مع مزود خدمات مالية متخصص. يمكن لمثل هذا الكيان أن يوفر الخبرة والبنية التحتية اللازمة كمزود للخدمات المصرفية كخدمة (BaaS)، بينما تواصل أبل القيام بما تبرع فيه، وهو ابتكار منتجات وتجارب عملاء متميزة.

تعاون مع Stitch لإنشاء حلول التمويل المدمج

نحن نساعد الشركات على إنشاء حلول التمويل المدمج من خلال منصتنا التقنية كخدمة وبنيتنا التحتية التنظيمية.

التكنولوجيا: ابدأ في البناء على منصتنا القائمة على واجهات برمجة التطبيقات (API)، والتي صُممت مع مراعاة البنية التحتية الفريدة للمدفوعات في الشرق الأوسط.

التنظيمات: ضمن الامتثال التنظيمي باستخدام بنيتنا التحتية المحلية، والتي تم بناؤها وفقاً للأنظمة المحلية (مثل أنظمة المملكة العربية السعودية أو الإمارات العربية المتحدة).

بينما نمضي قدماً في مستقبل التمويل، هناك حقيقة واحدة واضحة: ستكون الخدمات المالية مترابطة مع القطاعات الأخرى ومتاحة للجميع. نحن ندرك التحديات التي تواجهها المؤسسات المالية وشركات التقنية المالية والشركات الكبرى في التعامل مع تعقيدات مشهد المدفوعات المتطور باستمرار، ونحن هنا لتمكينهم من ابتكار تجارب أفضل لحركة الأموال.

ندعو الشركات الراغبة في تعزيز التمويل المدمج للمساهمة في تشكيل مستقبل تمتزج فيه الخدمات المالية بسلاسة مع التجارب اليومية، وندعوهم للتواصل معنا لاستكشاف كيف يمكننا تحويل التمويل المدمج إلى واقع ملموس.

انتقل إلى